آقا رضا الهمداني
82
مصباح الفقيه
عن ماله عرفا ، ولا يتحقّق ذلك بمجرّد الضلال والفقد ما لم تطل مدّته بمقدار يعتدّ به ، فإنّ من شردت دابّته مثلا ، أو نسي الموضع الذي دفن فيه ماله ، لا يحصل بمجرّده صدق اسم الضياع والخروج عن اليد ما لم يستقرّ ذلك ويرجو عثوره عليه . ومن هنا قد يفرّق بينه وبين المغصوب ، حيث إنّ الغاصب إذا كانت يده قاهرة ، كالعدوّ الَّذي ينهب أمواله ، أو قاطع الطريق الذي ينزع ثيابه ، فإنّه بمجرّد استيلائه على المال ينقطع سلطنة المالك عنه عرفا ، ويضعف ملكيّته كما هو واضح . ( فإن مضى عليه سنون وعاد ، زكَّاه لسنة ) واحدة ( استحبابا ) . في المدارك قال : هذا مذهب الأصحاب ، لا أعلم فيه مخالفا ، وأسنده العلَّامة في المنتهى إلى علمائنا ، مؤذنا بدعوى الإجماع عليه ، وحكى عن بعض العامّة القول بالوجوب . والمستند في ذلك ما رواه الشيخ - رحمه اللَّه - في الموثّق ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ، قال : « فلا زكاة عليه حتى يخرج ، فإذا خرج زكَّاه لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه ، فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين » ( 1 ) . وما رواه الكليني بسند صحيح عن العلاء بن رزين عن سدير الصيرفي - وهو ممدوح - قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : ما تقول في
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 31 / 77 ، الإستبصار 2 : 28 / 81 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 7 .